ابن تيمية

79

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

أصحاب أحمد ، ثم طرد أبو حنيفة قياسه فصحح نكاح الشغار بناء على أن لا موجب لفساده إلا إشغاره عن المهر ، وهذا ليس مفسدًا . وأما الشافعي ومن وافقه من أصحاب أحمد فتكلفوا الفرق بن الشغار وغيره بأن فيه تشريكا في البضع أو تعليقًا للعقد أو غير ذلك مما قد بسط في غير هذا الموضع ، وبين فيه أن كل هذه فروق غير مؤثرة ، وأن الصواب مذهب أهل المدينة مالك وغيره وهو المنصوص عن أحمد في عامة أجوبته وعليه أكثر قدماء أصحابه : أن العلة في إفساده هي شرط إشغار النكاح عن المهر ، وأن النكاح ليس بلازم إذا شرط فيه نفي المهر أو مهر فاسد ، فإن الله فرض فيه المهر ، فلم يحل لغير الرسول النكاح بلا مهر ، فمن تزوج بشرط أن لا يجب مهر فلم يعقد النكاح الذي أذن الله فيه فإن الله إنما أباح العقد لمن يبتغي بما له محصنا غير مسافح كما قال تعالى : { وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ } [ 24 / 4 ] فمن طلب النكاح بلا مهر فلم يفعل ما أحل الله ، وهذا بخلاف من اعتقد أنه لا بد من مهر لكن لم يقدره ، كما قال تعالى : { لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ * وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً } الآية [ 236 - 237 / 2 ] فهذا نكاح المهر المعروف وهو مهر المثل . قالوا : فهذا هو الفرق بين النكاح وبين البيع ، فإن البيع بثمن المثل وهو السعر أو الإجارة بثمن المثل لا يصح بخلاف النكاح . وقد سلم لهم هذا الأصل الذي قاسوا عليه الشافعي وكثير من أصحاب أحمد في البيع ، وأما في الإجارة فأصحاب أبي حنيفة ومالك وأحمد وغيرهم يقولون : إنه يجب أجرة المثل فيما جرت العادة فيه ، في مثل ذلك ، كمن دخل حمام حمامي يدخلها الناس بالكراء ، أو سكن في